السيد محمد هادي الميلاني
55
كتاب البيع
الكلام في العوض قوله : وأمّا العوض ، فلا إشكال في جواز كونه منفعةً ، كما في موضعٍ من القواعد وعن التذكرة وجامع المقاصد ، ولا يبعد عدم الخلاف فيه . نعم ، نسب إلى بعض الأعيان الخلاف فيه ، ولعلّه لِما اشتهر في كلامهم من أنّ البيع لنقل الأعيان ، والظاهر إرادتهم بيان المبيع ، نظير قولهم : إن الإجارة النقل الأعيان . أقول : في مفتاح الكرامة : اعتبر بعض المتأخّرين عينيّة العوضين في البيع ، وهو وهم نشأ من قولهم : البيع لنقل الأعيان « 1 » . انتهى . المنفعة : لابدّ من التأمّل في وقوع المنفعة عوضاً في البيع ، فإنّ من يملك الدّار لا يملك شيئين أحدهما الدار والآخر المنفعة ، ومن يملك دابّةً تسوى مائة درهم وإجارتها سنةً خمسمائة درهم ، لا يكون مالكاً الآن لستمائة درهم . إن من يملك عيناً من الأعيان لا يكون عنده مالان أحدهما العين والآخر منفعة العين ، بل عنده الدابّة مثلًا وله أن ينتفع بمنافعها ، وكذا الدّار وغير ذلك . . . فله السّلطنة على أنْ ينتفع بمنافع العين ، لا أنه يملكها إلى جنب العين ، ولو قلنا بأنّ البيع مبادلة مالٍ بمالٍ ، اعتبر الماليّة في العوض ، لكن المنفعة ليست بمال .
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة 12 / 481 .